السيد محمد الصدر
629
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
وقد اتضح من ذلك أن الوكيل لا يكون عاملا بين يدي السفير ولا يحق له قبض الأموال ولا اخراج التوقيعات ، إلا باذن الإمام المهدي ( ع ) نفسه ، وليس للسفير أن يستقل عنه في الايكال إلى أي شخص كان . ويظهر من بعض الأخبار أن فكرة الوكالة ، وتعدد الوكلاء ، كانت نافذة المفعول منذ السنوات الأولى للغيبة الصغرى ، ومنذ أوائل وجود السفارة . فقد سمعنا فيما سبق أنه بلغ خبر الوكلاء إلى عبد اللّه بن سليمان الوزير فحاول القبض عليهم بحيلة معينة ، فكان تخطيط الإمام المهدي حائلا له عن بلوغ غرضه ونجاح خطته . فإذا علمنا أن عبد اللّه بن سليمان هذا - كما تسميه مصادرنا - هو عبيد اللّه بن سليمان بن وهب ، الذي وزر للمعتضد أول خلافته « 1 » ، وليس في فترة الغيبة الصغرى وزير يكون ابن سليمان غيره . وعرفنا ان المعتضد تولى الخلافة عام 279 . فيكون هذا الوزير قد تولى وزارته في نفس العام لا محالة . وهو يصادف الأعوام الأولى لتولي الشيخ محمد بن عثمان العمري السفير الثاني لمهام سفارته . وظاهر الخبر الذي سمعناه ، والذي رواه الطبرسي « 2 » كون نظام الوكلاء لم يكن جديدا حادثا في ذلك العام . وانما كان التفات السلطات إليه جديدا . إذن فهو موجود منذ الأعوام الأولى للغيبة الصغرى ، وقد
--> ( 1 ) انظر مروج الذهب ج 4 ص 145 والكامل ج 6 ص 73 . ( 2 ) إعلام الورى ص 421 .